الذكاء .. ” الغبي” !!

– 85 مليون وظيفة خارج الخدمة بحلول عام 2025 – “الاصطناعي” ما زال يفتقر إلى التفكير النقدي والإبداع البشري والاجتماعي والعاطفي
– المحاماة و الكهربائي و السباك و الحداد في مأمن من تغول الذكاء الاصطناعي
– هنالك مهن لن تتأثر بشكل كامل بتطورات الذكاء الاصطناعي (أن سبلاش)
كما هو الحال في السابق مع كل إختراع جديد يتخوف البشر من إحتلاله محلهم . حدث هذا مرات عديدة عند إختراع الماكينات العاملة في المصانع ,عند إختراع الكمبيوتر الشخصي كذلك عند إختراع الالة الحاسبة رغم بساطتها إلا أنه كان هناك تخوف من مدرسي الرياضيات بعدم جدواهم فيما بعد , و اليوم يتكرر الأمر ذاته مع التطورات المتلاحقة التي يفرضها الذكاء الإصطناعي، والذي يبدو أنه غبي جدا لأن أول ما فعله بنا هو أنه ضرنا ووضع الكثير منا في مهب الريح.
لك أن تتخيل صديقي القاريء أنه خلال المنتدي الإقتصادي الأخير خرجت إحصائية تفيد بأن الذكاء الإصطناعي سيحل محل نحو 85 مليون وظيفة و العجيب أن ذلك خلال سنتين , يعني بحلول عام 2025 و أن الذكاء الإصطناعي سيكون له دور في أي منشئه جديدة في المستقبل القريب كما سيتم بناء صناعات المستقبل علي أسس تكنولوجيا رقمية و علوم البيانات و الذكاء الإصطناعي , و لما العجب فالروبوتات اليوم تقوم بالكثير من الأعمال و المتوقع قريباً أن الذكاء الاصطناعي سيدخل في كل الصناعات و يحولها بشكل أو بأخر إلي عمل ألي بدون تدخل البشر.
الافتقار إلى الإبداع والتعاطف
مهلاٌ فالمستقبل ليس بهذا السوء ففي حين سيحتل الذكاء الإصطناعي بعض الوظائف و أجزاء من وظائف و مهام أخري من بعض الوظائف ,إلا أن هناك مهناً لن تتأثر بشكل كامل بتطورات هذا المجال التكنولوجي . ليس هذا فحسب و لكنها لن تتأثر لسنوات عدة مقبلة , فهو مازال يقتصر علي المهام التي يتم برمجتها مسبقاً أي أنه في كل الأحوال ما زال عمله مرتبط بالإنسان , إضافه إلي تطلبه الصيانة و الإشراف المستمر . فعلي سبيل المثال لا الحصر لا يمكنه تحليل الأبحاث التسويقية أو إدارة الأعمال بين الأشخاص , كذلك لا يمكنه أداء الوظائف التي تنطوي علي التفكير , و مازال يفتقر إلي التفكير النقدي و الإبداع البشري و الذكاء الإجتماعي و العاطفي , و لذلك ليس لديه إحساس بالأمان مثلا أو الخصوصية و لا يمكنه التعبير عن المشاعر بالتالي ستظل الوظائف التي تتطلب الإبداع والتعاطف والأدوار السياسية والاستراتيجية المعقدة في مأمن.
سلاح المهارات
فما بال الكهربائي و السباك و الحداد و ما شابه ذلك من المهن التي يصعب حوسبتها كذلك المهن المرتبطة بالإدارة التنفيذية و العلاقات العامة التي يصعب علي الألة محاكاة ما تتطلبه من إمكانات بشرية كالثقة و الجرأة و القيادة و المثابرة و التواصل الفعال و غيرها إذن فعلي الرغم من الاراء المتعددة في تحديد المهن المحمية بشكل دقيق تبقي المهن الأقل تعرضاً للحوسبة و التي تعتمد علي العمل اليدوي أو الخارجي أو المعرفة المتخصصة في مأمن عن الذكاء الإصطناعي
وكذلك مهنة إدارة التسويق، حيث إنشاء محتوى جذاب وتصميم حملات تسويقية يحتاجان من قبل محللي أبحاث السوق إلى مراقبة الاتجاهات الحالية وتحليل البيانات، والأهم الإشراف على الحملات لإجراء التغييرات لحظة بلحظة في الوقت المناسب وفقاً لردود الفعل، وفي السياق ذاته تنجو مهنة المحاماة، فالروبوتات ليست ذكية بالقدر الذي يساعدها على إيجاد نقطة حساسة تجعلها تنتصر على الطرف الآخر بالحجة الصحيحة.
الذكاء الاصطناعي قد ينهض بمعظم مشقات عملية التدريس
العقل البشري والذكاء الاصطناعي… من الأجدر بصناعة الخيال؟
الذكاء الاصطناعي يغير طريقة التعاطي مع محركات البحث
الذكاء الاصطناعي يطيح 11 ألف موظف في فودافون
والأكيد أن الذكاء الاصطناعي ما زال مفتقراً حتى الآن إلى ابتكار شيء جديد وأصلي، فبإمكانه فقط اتباع التعليمات والتعامل مع ما هو موجود مسبقاً في قاعدة البيانات الخاصة به، لذا من غير المرجح أن يحل محل الفنانين ومصممي العمارة والغرافيك، فمهن كهذه ترتكز بشكل أساس على فهم متطلبات العملاء وتتطلب شعوراً كبيراً في ما يتعلق بالفهم الفني والتقني.
(حتى الآن).
وعلى الرغم من تمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من التحقق من الكتابة بحثاً عن الأخطاء الإملائية أو كشف عمليات الانتحال، فإنها لا تزال تفتقر إلى بعض الجوانب العميقة التي تنطوي عليها مراجعة المحتوى، إذ تتضمن هذه المهمة المراجعة مع الأخذ في الاعتبار مقصد الكتابة والجمهور المستهدف، إضافة إلى مهارات التحقق من الوقائع والاستنتاج والتفكير المنطقي التي يمتلكها البشر فقط.
و علي الرغم من أنه تم تصميم تقنيات لكتابة المحتوي الإخباري فإنه من غير المتوقع أن تقلد الألة الإبداع البشري في كتابة و تأليف القصص و إبتكار السيناريو و الحبكة الدرامية أو المقالات الصحفية حيث أن صياغة نص إبداعي و أصلي مازالت حكراً علي البشر .
استبدال أم استكمال؟
من جهة أخرى، توصل الاقتصاديون في دراسة أجرتها مؤسسة “غولدمان ساكس” Goldman Sachs study))، إلى أنه على رغم تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، إذ يمكن للاختراقات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أن تعرض نحو ثلثي المهن الأميركية إلى درجة معينة من الحوسبة، فإن معظم الوظائف والصناعات معرضة (جزئياً فقط) لتصبح آلية، بالتالي من المرجح أن يتم استكمالها بدلاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بها.
الدراسة تقول أن أقل من ربع مهام ممارسي الرعاية الصحية و موظفي الدعم و الزراعة و صيد الأسماك و الجراحةو الرعاية الشخصية و خدمات الحماية لم تتعرض للحوسبة بعد و أن العديد من الصناعات ستتعرض لها بشكل قليل , بما في ذلك التنظيف و التركيب و الصيانة و البناء و النقل حيث يعمل الذكاء الاصطناعي إلي حد كبير كأداة تكميلية لباقي هذه المهام
مليونا وظيفة جديدة
الأكيد أن قدرة الذكاء الاصطناعي على الحوسبة تمكنه من أن يضطلع بمعظم الوظائف التي يؤديها البشر، لكن من المرجح أيضاً، مثل جميع التقنيات المبتكرة الأخرى التي ظهرت في الماضي، أن يوفر الذكاء الاصطناعي عديداً من الفرص والوظائف الجديدة ويكشف الأخطار المصاحبة للوظائف القديمة، إذ يتحدث تقرير جديد صادر عن شركة الأبحاث والاستشارات التكنولوجية “جارتنر” (Gartner) أنه في حين أن الذكاء الاصطناعي سيلغي ملايين الوظائف، إلا أنه سيخلق أيضاً مليوني وظيفة جديدة في عام 2025.
فتاريخياً، تميل دورات الابتكار المرتكزة على الحوسبة والتطورات التكنولوجية الأخرى والتي تعطل أسواق العمل، إلى التعويض من خلال خلق وظائف جديدة، على سبيل المثال أدى صعود تكنولوجيا المعلومات إلى خلق مهن جديدة خاصة بمصممي الويب ومطوري البرامج والمسوقين الرقميين. وتشير التقارير إلى أن نحو 60 في المئة من العمال اليوم يعملون في وظائف لم تكن موجودة عام 1940، وأكثر من 85 في المئة من نمو التوظيف في الـ80 عاماً الماضية كان مدفوعاً بالابتكارات التكنولوجية التي أدت إلى خلق وظائف جديدة.
ومن المؤكد حتى الآن أنه في كل تقدم نشهده في الذكاء الاصطناعي تتغير طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا، فالذكاء الاصطناعي قدم وعداً واضحاً بدفع الأعمال إلى الأمام، والأكثر ذكاءً من سيستثمر التطورات الحالية لمصلحته لتوفير الوقت والجهد وجعل حياته أكثر متعة وبهجة، فالذكاء الاصطناعي سيتيح لك التركيز على أهداف أكثر إبداعاً من خلال حوسبة المهام الشاقة وعمليات اتخاذ القرار.
لكن هذا لا يعني أن ينام أصحاب المهن الآمنة قريري الأعين، فالتطور أصبح سريعاً جداً ولا ندري حتى الآن ما تخفيه الأيام المقبلة، لذا فمواصلة الاتكال على أداء الأعمال بصورة روتينية آلية أو الاعتماد على التقنيات الجديدة بشكل كامل سيؤديان إلى تراجع قدراتنا وسيجعلان الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً، لذا فالعمل على التطوير اليومي ومواكبة التطور أصبح اليوم مطلباً ملحاً لا بديل عنه في عصر الذكاء الاصطناعي، فالوظائف التي تتعلق بالمهام المتكررة واتخاذ القرارات الروتينية تواجه أعلى أخطار التأثر، ومن سيظل مكانه سيجرفه تيار الحوسبة.






